محمد بن جرير الطبري
152
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واستمرءوه ، وكاتبه الذين لجئوا إلى طبرستان منهم ، والذين أخذوا المفاوز ، فدعاهم إلى الصلح والجزاء ، وكتب لهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى سويد بن مقرن أهل قومس ومن حشوا من الأمان على أنفسهم ومللهم وأموالهم ، على أن يؤدوا الجزية عن يد ، عن كل حالم بقدر طاقته ، وعلى أن ينصحوا ولا يغشوا ، وعلى أن يدلوا ، وعليهم نزل من نزل بهم من المسلمين يوما وليله من أوسط طعامهم ، وان بدلوا واستخفوا بعهدهم فالذمه منهم بريئة وكتب وشهد . فتح جرجان قالوا : وعسكر سويد بن مقرن ببسطام ، وكاتب ملك جرجان رزبان صول ثم سار إليها ، وكاتبه رزبان صول ، وبادره بالصلح على أن يؤدى الجزاء ، ويكفيه حرب جرجان ، فان غلب اعانه فقبل ذلك منه ، وتلقاه رزبان صول قبل دخول سويد جرجان ، فدخل معه ، وعسكر بها حتى جبى اليه الخراج ، وسمى فروجها ، فسدها بترك دهستان ، فرفع الجزاء عمن أقام يمنعها ، وأخذ الخراج من سائر أهلها ، وكتب بينهم وبينه كتابا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من سويد بن مقرن لرزبان صول ابن رزبان وأهل دهستان وسائر أهل جرجان ، ان لكم الذمة ، وعلينا المنعه ، على أن عليكم من الجزاء في كل سنه على قدر طاقتكم ، على كل حالم ، ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عوضا من جزائه ، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم ، ولا يغير شيء من ذلك هو إليهم ما أدوا وارشدوا ابن السبيل ونصحوا وقروا المسلمين ، ولم يبد منهم سل ولا غل ، ومن أقام فيهم فله مثل ما لهم ، ومن خرج فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ، وعلى أن من سب مسلما بلغ جهده ، ومن ضربه حل دمه شهد سواد بن قطبه ، وهند بن عمرو ، وسماك بن مخرمة ، وعتيبة بن النهاس وكتب في سنه ثمان عشره